بهجت عبد الواحد الشيخلي
301
اعراب القرآن الكريم
الرجل - بكسر الهاء - يذهب : أي وجد الذهب وانتابته الدهشة وكأنه زال عقله لأننا نقول : ذهب به : أي أزاله من مكانه . وذهب الرجل - بفتح الهاء - في الأرض أو في سبيله : أي مضى وسار . ومصدره : ذهاب - بفتح الذال - ولا يلفظ بكسر الذال لأن « الذهاب » : جمع « ذهبة » - بفتح الذال والهاء - وهي قطعة من الذهب وتعني أيضا : التبر وهو بدوره : « تبرة » : وهو تراب معدن الذهب أو كل ما له علاقة بالذهب قبل ضربه وصوغه . . وقولهم : أذهب الشيء : معناه : موهه بالذهب . . وموه الشيء بماء الذهب أو الفضة : بمعنى : طلاه . . ومن معاني « موه » محو : موه عليه الخبر أو الأمر : أي زوره عليه وبلغه خلاف ما هو : أي عكس حقيقة الأمر . والفعل « ذهب » فعل لازم ويعدى بالهمزة نحو قوله تعالى في سورة « البقرة » : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ بمعنى : أعمالهم وتعدى الفعل « ذهب » هنا بواسطة الباء وقامت الباء مقام الهمزة فمعناه أذهب الله نورهم . . ولأنه لا يجمع بين الهمزة والباء وهذه الباء تسمى : باء المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولا فهي والهمزة متعاقبتان فلا تجتمعان . نحو : ذهبت بزيد : أي أذهبته فلا تقول أذهب بزيد . ومن أمثال العرب الشهيرة : اذهب إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم . . وهو اسم ناقة ألقت رحلها في النار فسارت مثلا « ورحلها » ما كان موضوعا على ظهرها ومنه القول كناية : حط رحله وألقى رحله : بمعنى : أقام . . وعاد إلى رحله : أي رجع إلى منزله ومأواه . ويقال : فض اللؤلؤة : أي خرقها . وفي الحديث : « لا يفضض الله فاك » أي فمك . . وهو قول في الدعاء ومثله : لا فض فوك : أي فمك - بمعنى : لا نثرت أسنانك ولا فرقت . . يقال هذا القول استحسانا لمن أجاد في القول والكلام وعلى الضد من هذا الدعاء قولهم : فض الله جمعهم : أي فرقهم . . وفض الله فاه . * * الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . المعنى هو الذي أنزلنا الجنة دار الإقامة الأبدية . . * * سبب نزولها : نزلت الآية الكريمة حينما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النوم في الجنة والراحة فقال : « ليس فيها لغوب كل أمرهم راحة » واللغوب - بضم اللام والغين - هو التعب والإعياء يقال لغب - يلغب - لغوبا . . من باب دخل . * * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السابعة والثلاثين . . المعنى : وهم يتصارخون في جهنم مستغيثين . . أي يفتعلون . . من الصراخ استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته أو يستغيثون يقال : صرخ - يصرخ - صرخا وصراخا . . من باب « قتل » فهو صارخ - اسم فاعل وصريخ : إذا صاح . . وصرخ فهو صارخ أيضا : إذا استغاث ويقال : استصرخته فأصرخني : أي استغثت به فأغاثني فهو صريخ : أي مغيث - فعيل بمعنى فاعل - ومصرخ على القياس . . وقال الجوهري : اصطرخ مثل صرخ والتصرخ هو تكلف الصراخ ويقال : التصرخ بالعطاس حمق والصريخ أيضا الصارخ وهو أيضا المغيث والمستغيث وهو من الأضداد . * * إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والثلاثين . . أي إنه سبحانه يعلم بما يجيش في الصدور ويخطر في القلوب أي بمضمرات الصدور وهو أخفى ما يكون فمن علم بذلك فهو حري بأن يعلم كل غيب في الكون والعالم . وقد ورد هذا القول الكريم كثيرا في آيات الله البينات . وإذا كان